نساء العراق في عيدهن بين النقص والحرمان والأمل بالحياة
الديوانية
ولدت من رحمها الحياة ،لتهب الحب والسلام ،وتحرم نفسها لذة الدنيا ، كي تستمر الحياة في نبضها، ام واخت وحبيبة زوجة وبنت وصديقة ،هي كل شيء ولا شيء بغيرها يدوم ،لأن المرأة هي الحياة.
لم تكن صبيحة اليوم تختلف في شيء عند ام جمال (57) عاما فهي لم تعرف ماذا يعني عيد المرأة ،اذ خرجت كعادتها في كل يوم تجمع العلب الفارغة عساها تتمكن من شراء قوت يومها لتعيل خمسة بنات وولدين ،طالبة عدم نشر صورتها والاكتفاء بكلماتها المؤلمة.
تقول ام جمال بعد ان عرفت معنى عيد المرأة مني “لم اتصور ان العالم باسره يحتفل بهذا اليوم بنا كنساء ، ولكن هل نحن كباقي النساء ؟. فانا أعيش متجاوزة ،اخرج في كل يوم بعد ان توفى الله زوجي قبل ستة اعوام دون راتب تقاعدي يضمن لنا كرامة الحياة ، ليحيا ابنائي بشرف على امل ان اتمكن من ايصال بعضهم في الدراسة وازوج الآخرين ليعوضوا عليّ سنين الالم والذلة ان اطال الله في ايام العمر، واقول بهذه المناسبة لنساء العراق كل عام وانتمّ بخير”.
ويرى محافظ الديوانية سالم حسين علوان إن اقامة حفل متواضع لا يعني اننا تمكنا من الوفاء للمرأة في عيدها ويقول “مهما وهبنا المرأة لن نرد لها دَينُها، لأنها وهبتنا الحياة ، ومن يهب الحياة يمنح ما دونها ، المرأة حملت وولدت وربت وضحت دون ملل او كلل ،فهل ردنا لدينها ينتهي بهذا الحفل؟”.
وأضاف “علينا البدء بوضع الخطط باتجاهات متعددة ليتم تفعيل دور المرأة بالمجتمع ودعم كل افكارها ومخططاتها، وهذا ما نعمل عليه اليوم ، وتتضمن الخطة الجديدة لدعم المرأة خاصة في الديوانية ،إقامة برامج للتدريب وتنظيم لجان مشتركة تساهم فيها المرأة ،ودعمها في تولي المناصب الادارية وضمان مشاركتها في المؤتمرات والندوات والاجتماعات ، ووضع قاعدة بيانات دقيقة لنساء المحافظة وخصوصا شرائح الارامل والمطلقات والايتام ، والعمل على تجاوز القيود التي فرضتها التقاليد والاعراف”.
ولفت إلى أن “الحفل الذي اقامتها المحافظة بالمناسبة تم خلاله تكريم اكبر امرأة في الديوانية، واكثر ام لتوائم، ومعيلة أكبر عائلة ،وصاحبة الاعمال، وأنشط امرأة في المحافظة”.   
الناشطة في شؤون المرأة بمحافظة أربيل حمدية جبر تقول إن “حضوري من أربيل إلى محافظة الديوانية لمشاركة النساء عيدهن في اليوم العالمي للمرأة ، ولما لنساء ورجال هذه المدينة من حضور في جميع المجالات والانشطة ،فهنا يبحثون بكل الطرق لتكسر جميع القيود التي تربط اقدامهم في الارض”.
واستدركت ان “الميزانية الركيكة جدا التي خصصتها الحكومة المركزية إلى الديوانية يجب ان تضاعف عشرات المرات لما في هذه المدينة من شعب متمسك بالحياة وقادر على الابداع ، فأنا اليوم شاهدت سيدة تعمل في عدة مشاريع ،لكنها تسكن في دار مستأجرة كونها تعيل اسرة كبيرة، ولو كانت في غير بلد لامتلكت افخم وأكبر القصور ،وهو ما يوجب على الدولة العناية بالمرأة العراقية والعمل على دعمها ورعايتها”.


وترى عضو مجلس شؤون طائفة الصابئة المندائيين سلوى مراسل فرحان ان “الاحتفال بعيد المرأة هذا العام يحمل طعما آخر ،فالمرأة العراقية خاصة في مدينة الديوانية تلك الروح الجميلة وهبت للاب والابن والاخ وشريك الحياة كل طاقاتها ليكمل بناء الحياة ،وكانت مساهمة في إعادة بناء وتأهيل البنية التحتية في المحافظة ، وإذا ما اردنا تحقيق الحلم في ان تكون المرأة فاعلية وعلى قدر عال من المسؤولية ،يجب على الدولة دعمها واشراكها في جميع الميادين لتكون مكملا واهبا ودافعا لتستمر الحياة بعمل المرأة”.
وهنأت المهندسة هدير عبد الحسين “نساء العالم والعراقيات ونساء الديوانية بشكل خاص باليوم العالمي للمرأة، فبعد ان كان هذا اليوم مجهولا حتى عند النساء ،لكن اليوم بحصولي على درع المرأة الفاعلة ،احسست باني منتجة فعلا ،وفرحتي اكبر ان هناك من تذكرني اليوم وبارك لي هذه المناسبة”.
من جهتها عبرت المدونة نورس الشباني عن “سعادتها في الحفل الذي اقامه محافظ الديوانية سالم حسين علوان بيوم المرأة العالمي ،وأضافت أن اليوم كان مميزا بالنسبة لي ، وشعرت انه مختلف تماما عن سائر الايام ،فكانت بداية يقظتي ،مع مدونتي التي كتبت فيها عن بداية هذا اليوم وما شعرت به في الامس وان استعد لاستقبال عيد المرأة العالمي، وانا أتساءل عن اوضاع نساء العالم ونساء بلدي، وهل يمكن ان اكون قادرة من خلال مدونتي على ان اسهم في زرع البسمة يوما ، انا مصرة على النجاح في عملي ، ولكن هل انا قادرة على تحقيق شيء؟. سأعمل على ذلك لأن الأمل قائم نحو الشعور بالمساواة ،وتحقيق حلم المرأة في نيل حقوقها الشرعية والانسانية لتكون فاعلة ومساهمة في بناء المجتمع خاصة بلدي العراق الذي يحتاج مني وزميلاتي إلى الكثير من العمل”.

Advertisements