تحسين الزرگاني

لا اعرف ان كان قد بقي لي شيءٌ اكتبه بعد أن أخذ مني العام الماضي جميع أحلامي الجميلة ، فسلب مني بلحظة أغلى ما املك في الحياة ، سرق من جعت وتعبت وسهرت لأجلها مدة سبعة عشر عاما لتتلاشي صورتها الجميلة أمام ناظري وأنا أقف عاجزا أمام الحفاظ على حياتها لأني لست من أصحاب الملايين أو المناصب حتى أحلق بها إلى دولة أعادت الحياة إلى من هم أسوء من حالها.

كما سلبني العام الماضي حقي بمواطنتي وأخذ من كرامتي لأجل مهنتي ، وسرق معها من كانوا بالأمس أخوتي وسندي وعزوتي.

أخذ مني كلماتي لأبحث من جديد عن مفرداتي التي توهمت في يوم من الأيام أنها عادت لي بعد أن سقط كبير الاصنام، لتهرب من جديد ويعود لي ذات السراب في وحشة الصحراء لعليّ أجد في يوم مفردة تصف الاحداث.

رأيت في ذاك العام الخادم الوضيع يمشي متسيدا متفاخرا بما صنع جبنه لقناعته بنصر حققه ذات يوم ،حين اعتلى صهوة الأصيل متناسيا أن الأصيل لا صهوة له ومصيره الوقوع على أم رأسه ، لكنه حينها لن يلامس الارض فركلات الزمن ستتلاقفه.

قد مر علي العام وأنا أشاهد البعض تتهاوى من قلاعها، ويصعد بعضا آخر لعلا المجد من أجلك يا وطن لقد كان الشعار.

روايتي تطول وفيها أقول حماك الله يا وطن من كل تلك الفتن التي تريد لك التمزيق ،وتبقى الحكاية تستكمل البداية فلازال القلب نابضا ،وسنكمل المشوار مادام للكلام بقية…

Advertisements