تحسين الزرگاني

تساقط الملوك والعظماء تباعا على مر التاريخ في أمم الارض ، بالقتل في الحروب أو بالمؤامرات والانقلابات ، ومن جملة أسباب السقوط “الحِمام” ، الذي أتاح للمجوس دخول بغداد والجلوس على عرش ملكها.

ويحكى أن لخليفة بغداد شعبان المقتدر بالله ولدان هما إبراهيم وأحمد الذي يعشق الحِمام ، وكان لوزيره محمد العلقمي ولد اسمه إبراهيم يشارك ابن الخليفة عشق الحِمام ، وذات يوم تراهن الاثنان على أن من يفوز يأخذ حمِام صاحبه ، فغلب إبراهيم ابن الوزير وقال لأحمد قد أصبح حمامك لي ، فرد عليه أحمد المقتدر أنت مجنون لن تأخذ حماماتي ووقع بينهما شجار  وذهب لأبيه وأخبره بالقصة ، فقال له أبيه يا ولد لا دخل للحكومة بلعبكما ، فنادى الخليفة على غلمانه وأمرهم بذبح حِمام الاثنين.

وذهب الغلمان فذبحوا جميع حِمام ابن الوزير ، وتركوا بعضا من حِمام احمد المقتدر لما سمعوه من بكائه ، فلما شاهد ابراهيم العلقمي ذلك ذهب لأبيه باكيا شاكيا فصعب الأمر على الوزير وكبر وقال … الخليفة يهين ولدي ويكرم ولده … لابد أن أفعل شيئا بملكه وسوف أحرض عليه الملوك ،وفي اليوم التالي نزل الخليفة إلى الديوان فشاهد الوزير عابسا غاضبا وعيونه تلمع بالغدر ، فالتفت إليه وقال ،،، مالي أراك عابسا أيها الوزير أظن أن أمرنا بذبح الحِمام قد صعب عليك ، فأجابه أمرك مطاع يا أمير المؤمنين ،فأمر له الخليفة بخلعة تسره وتطيب خاطره ، لكن الوزير لم يمتلأ إلا حقدا وغيظا ، فلما أحس الخليفة بمكر صاحبه أمر قادته أن يمسكوا أبواب بغداد ويفتشوا جميع الخارجين ويستقبلوا الداخلين .

فدعا الوزير مملوكا له اسمه جابر وقال له لي عندك حاجة ان قضيتها عتقتك وكافأتك ، أريدك أن تحلق رأسك بموس وأكتب عليه كتابا أبعثه لملك العجم ،وستنطلق بكتابي بعد أن ينبت شعرك، فوافق الغلام وفعل كما أراد سيده ، فخرج من بغداد بعد أن فتشه الحراس ولم يجدوا معه شيئا ،فوصل إلى ملك العجم “منكتم” فسلم عليه وقال له أحمل لك رسالة من الوزير محمد العلقمي مكتوبة على رأسي ، وعند ذلك أمر الملك بحلق رأس الغلام ، فظهرت الرسالة وجاء فيها .. نعلمك بأن أمير المؤمنين قد جار علينا وتكبر وظلم ، وأنت أحق منه بالسلطنة، فحال وصول المملوك اليك اركب بجيشك وتوجه إلى بغداد ،وأن سأملكك الارض والبلاد ، واقتل حامل رسالتي من غير إطالة ليكون الامر سرا بيننا والسلام..

فرح الملك منكتم وجرد سيفه في الحال وقطع رأس الغلام ، وكان للمنكتم ولدان هما هلاوون وعبد النار ،أخبرهما بالقصة ففرحا وسجدا للنار شاكرين ، فتوجها بجيش قوامه ستين ألف فارس لاحتلال بغداد ، وحين اقترب الجيش اجتمع الخليفة بوزيره وقادته فأشار عليه الجميع بغلق الابواب والدفاع من على الاسوار ، ودام الحصار ذلك النهار حتى اقبل الليل ، فالتفت الخليفة للعلقمي وقال له .. والله أني متعجب من قدوم هؤلاء الملاعين وتجرئهم على بلادنا، واريدك ان تذهب في غد لتنظر ما هم طالبون، فقال الوزير يا خليفة المؤمنين هذا ليس صوابا والرأي عندي ان تنزل انت في عساكرك وانا من خلفك اعين العساكر فذلك أهيب لنا وأرهب لأعدائنا ، وفي الصباح خرج الخليفة مع رجال دولته واثنا عشر ألف مقاتل طالبين المعتدين ، فما كان من الوزير بعد ان خرج الخليفة الا غلق ابواب المدينة فعلم الجميع بالحيلة وبان الامر والخيانة ، فصاح الخليفة بجنده … يا عصبة الاسلام احملوا على القوم اللئام وابذلوا فيهم الحسام فمن عاش منكم كان سعيدا ومن مات فانه شهيدا ، وابتدأ القتال ، وسنكمل الحكاية لنعرف ما فعل الحِمام بالملك … وللكلام بقية …     

Advertisements