تحسين الزرگاني

نعود من جديد لنكمل الحكاية ، لنعرف المزيد عن مُلكُ الحِمام .

وقاتل الابرار وصعد الغبار وتلألأ البتار لتقصر الأعمار بنار الحرب التي أشعلها الوزير العلقمي ،حتى ولى النهار وأقبل الليل وكلّت معه سواعد الفرسان بقيادة الخليفة ، بعد أن نالت منهم كثرة العدد وأسر أربعة آلاف من فرسان المسلمين ، انفصلت الطائفتان وتحارس الفريقان إلى أن حل الصباح ، فركب الخليفة وجنده كما ركب عبدة النار ،واختلطا بالقتال حتى حلّ العصر ، فتغلب الكفار على المسلمين ، وتمكنوا من أسر الخليفة ومن بقي معه على قيد الحياة، فدقت الطبول وارتفع صوت الابواق وصاحت الكفار يا للنار ذات الشرار حققنا نصرنا ، فلما سمع الوزير العلقمي بذلك النداء تيقن أن المسلمين خسروا الحرب وانتصر المشركين عليهم ، أمر من بقي معه بفتح أبواب بغداد وخرج مع جمع من رجاله يستقبلون المنتصرين أبناء منكتم هلاوون وعبد النار وأدخلهم المدينة وأجلسهم على كرسي الخلافة وقال لهم … أنتم أحق بهذا من شعبان المقتدر بالله وولده …فلما سمع هلاوون هذا الكلام التفت إليه وسأله ، هل أنت مسلم ؟! قال نعم ، فسأله وهل خليفتك مسلم ؟! أجاب نعم ، فقال وما السبب الذي حملك على ما فعلت ودبرت لتهلكه وتسقط مدينتك ؟! فروى له قصة الحِمام وما جرى في ذلك اليوم ، فقال هلاوون ويلك إذا كنت فعلت ذلك في من هو بدينك، وولي نعمتك من أجل حمامة ، فنحن تهلكنا من أجل ذبابة ، وأنت لم يكن فيك خير لدينك ، فكيف يكون فيك خير لنا ،فأمر هلاوون رجاله بصلب العلقمي على باب بغداد .

ثم أمر هلاوون بإدخال الاسرى وفي مقدمتهم المقتدر بالله إلى المدينة ، وحين رأى الخليفة وزيره مصلوب فوق الباب قال “الحمد لله الذي أوقعك في بغيك وجازاك على فعلك” ، وبعد أن وصل الخليفة ومن معه من الاسرى إلى هلاوون وأخيه في القصر احتسب لله حاله وما سيحل بالبلاد من شر العباد ، فأمر المحتل زبانيته بسجن الأسرى في أحد السجون ، وصار الأخوان يحكمان ، وبعد فترة دخل القصر سبعين رجلا من الاكراد ، عليهم آثار العبادة واضحة ، متقلدين بسيوف خشبية ينادون “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، فسأل عنهم هلاوون فقالوا له هؤلاء من فقراء المسلمين قد جاءوا مهنئين ويطلبون الاحسان ، فطلب سماع ذكرهم ، فقام قائدهم ونصب حلقة للذكر فلما شاهد هلاوون وسمع قال ، وحق النار ما هذا إلا جنون ، ثم صاح بمن حوله ويلكم اخرجوهم من هنا ، فصاح الاكراد بصوت عال “الله أكبر فتح الله ونصر، وخذل من كفر” فأجابهم من خارج القصر سبعين ألف مسلما يقودهم الأمير نجم الدين الايوبي ، فهجموا على القصر وقتلوا الاعداء إلا هلاوون وأخيه هربا وأخرجوا الخليفة وباقي الاسرى ، وكان السبب في مقدم الأيوبي وقومه ، سنكمل الحكاية والقصد بعدها ، وما فعل مُلكُ الحِمام بهذه الاقوام بما بقي من الرواية . وللكلام بقية …      

 

Advertisements