تحسين الزركاني
يبدو أن بعض المسؤولين قد تقوقع بين جدران غرفته ولم يعد يرى أو يسمع سوى ما يريد له الحاجب من صور ، ورغم التجارب والعبر السابقة التي أدت في نتائجها لظهور الكثير من السلبيات إلا إنه لا زال متوهما ظله على الرعية في وقت لا يعرف عن أحوالهم شيئا (نايم بالشمس ورجليه بالفي) ، وما يثير الريبة أن بعض المسؤولين ما يزال يرى في الصحافي إنه ذلك الوحش الكاسر المتربص الذي يتحين الفرصة للنيل منه والتشهير به أو حتى إنه قد يقتله يوما ما ، متناسيا ما قدم الصحافي لأجل البلاد والعباد وتمكن من وأد حرب الطائفية التي جاء بها للأسف بعض من المسؤولين . وما يجعلني اذهب في هذا التصور هو كثرة المضايقات والضغوط التي يمارسها بعض المسؤولين خاصة بعد المشهد الدامي الذي عصف بمدينتنا وكأن الصحافيين هم من تغافل وسمح للإرهاب بالنيل من أمنها ، والمؤلم أن هذا الموقف بات يتكرر عدة مرات يوميا مع العديد منهم ، ولا أعترض هنا أو احد من الصحافيين على أن يؤدي رجل الأمن دوره في البحث والتفتيش على شريطة الابتعاد عن التنكيل والتحريف لما يدور (وكافي ارتكاب) فإن سكت الصحافي أهين وإن ساجل في الحديث اتهم ومنع من الدخول إلا بأمر من محرك العقول حاجب السيد المسؤول . ورغم كل التأكيدات خلال اللقاءات مع أصحاب القرار بتسهيل عمل الصحافي إلا أن المعركة ما زالت محتدمة بين رجل الأمن وحاجب المسؤول من جهة والصحافي من جهة أخرى وكأننا نعيش في لعبة تدور منذ عدة دهور أسماها لنا الاطفال (بالفارة والبزون) وذلك المسؤول لا يعلم عنها شيئا ، وأود القول في هذا المكان أن للقلم لعنة أقوى وأقدر من لعنة الحاجب ولا يمكن أن يصمد بوجهها ألف حاجب وحاجب لأن الاوراق لن تشح كما الحبر لن ينضب من اجل الصلاح والإصلاح وسيبقى القلم كاتبا ما دام القلب نابضا وسنبقى نؤلف الجمل … وللكلام بقية .   
 
 
Advertisements